جلال الدين الرومي
168
فيه ما فيه
الحق سبحانه يمنح هؤلاء الناس الصبر والطاقة حتى يتحملوا فهم يعتبرون مئات الإعوجاجات اعوجاجا أو انحرافا واحدا . وذلك حتى لا يصبح الأمر صعبا عليهم ؛ فهو يخفى عنهم باقي الاعوجاجات ، بل إنها تبدو لهم مدحا حتى إن ما هو معوج لك يصبح مستقيما ، وشيئا فشيئا تنتهى هذه الإعوجات ، وهذا الأمر يشبه عمل المعلم يعلم الطفل الصغير الخط فإذا وصل لسفر فإن الطفل يكتب السطر ، وواضح أن ما كتبه الطفل معوج بالنسبة للمعلم ولا يعد شيئا ، ولكن المعلم يدارى ذلك ويقول إنها جملة حسنة وأحسنت الكتابة : أحسنت أحسنت وهذه الإشادة من قبل المعلم تدفع الطفل لأن يتحسن ويصبح أفضل ، وشيئا فشيئا فإنه يتعلم ويصبح أفضل من ذي قبل . وإن شاء اللّه نأمل أن الحق سبحانه قد يسّر للأمير مقصوده ، وإن كل ما يأمله ويريده يتيسر له ، فإذا رأى ذلك فإن العطايا سوف تصل له فيخجل من مطالبه وتمنياته وحدث هذا بالنسبة لي قبل ذلك عجبا ؛ فقد تمنيت كل هذه النعم ثم خجلت من نفسي . والآن فإن الإنسان لا يدرك هذه العطاءات الإلهية ؛ لأن ما يتخيله الإنسان هو مثل قدرته كإنسان فقط وليس مثل قدرة اللّه جل شأنه صاحب العطاء الجزيل والوفير ، والذي هو لائق بالحق وليس بي ( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) .